الشيخ فخر الدين الطريحي

143

مجمع البحرين

فجاز أيضا أن يوصف بالمجيد ، لأن معناه العلو والكمال والرفعة ، والعرش أكمل شيء وأعلاه وأجمعه لصفات الحسن . والمجد : الكرم والعز . وفي الحديث المجد حمل المغارم وإيتاء المكارم ورجل مماجد : كريم شريف ، ويقال مفضال كثير الخير شريف . والتمجيد في الإنسان : أن ينسب الرجل إلى المجد ، وهو الشرف في الآباء ورجل شريف ماجد : له آباء متقدمون في الشرف . والمجد والتمجيد : التشريف . وتعظيم وتمجيد الله كان يقول العبد يا من هو أقرب إلي من حبل الوريد يا فعالا لما يريد يا من يحول بين المرء وقلبه يا من هو بالمنظر الأعلى يا من ليس كمثله شيء ونحو ذلك . قيل والممجد في عرف الشرع مخصوص بالقائل لا حول ولا قوة إلا بالله ومجدته : إذا مدحته مدحا جيدا . ومجدني عبدي : أي شرفني وعظمني . وجمع المجيد أمجاد ، ومنه قولهم ع أما نحن بنو هاشم فأمجاد أي أشراف كرام وكذا أمجاد جمع ماجد ، كأشهاد في شهيد أو شاهد . ( مدد ) قوله تعالى : وإذا الأرض مدت [ 84 / 3 ] أي بسطت بأن تزال جبالها وكل أكمة فيها حتى تمتد وتنبسط ، كقوله : قاعا صفصفا وقيل إنها تمتد ويزاد في سعتها . قوله : مد الأرض [ 13 / 3 ] أي بسطها طولا وعرضا لتثبت عليها الأقدام . قوله : مد الظل [ 25 / 45 ] أي من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ولو شاء لجعله ساكنا أي دائما لا يتغير ، أي لا شمس معه ، وقيل مد الظل جعله منبسطا لينتفع به الناس ولو شاء لجعله ساكنا أي لاصقا بأصل كل ذي ظل من بناء أو شجر فلم ينتفع به أحد ، ومعنى جعل الشمس عليه دليلا أي الناس يستدلون بالشمس